البنية الدرامية في الشعر تعني فيما تعنيه حضور أكبر قدر ممكن من عناصر البناء الدرامي المعروفة في العمل الشعري، إذ لا بد من وجود عناصر الزمان والمكان والحدث والشخصية والصراع والحراك الفعلي الدرامي للأفعال الشعرية والصور الشعرية، إذ على الرغم من وجود الملامح الدرامية في أن نص شعري بشكل عام إلا أن الوجود الدرامي المقصود هنا هو وجود واع ومقصود، أي أن الشاعر يتعمد استحضار القيم الدرامية كي يجعلها تعمل في قصيدته بصورة واضحة، بما يطور بنية قصيدته ويعمق حضورها الشعري. وتظهر هذه العناصر الدرامية في العمل الشعري من دون أن تؤثر في الشكل العام للجنس الأدبي الشعري بحيث يتحول إلى مسرحية مثلاً، بمعنى أن الشعر يبقى شعرا مهما استخدم من عناصر وقيم درامية في قصيدته، وهذه العناصر الدرامية تعمل على تعضيد البنية الشعرية بملامح وعناصر تشكيل وبناء درامية، تجعل من النص الشعري ذا قيمة تركيبية أهم واشمل وأكثر قدرة على القارئ والمتلقي دائماً. شعر حكيم الداوودي بشكل عام حافل بالكثير من عناصر البنية الدرامية التي تشكل فضاء يعمق في قصائد الشاعر روح الحركة والفعل والتطور الدرامي والصراع اللغوي والصوري، وسنحاول انتخاب مجموعة من قصائده ذات الطبيعة الدرامية الواضحة من مجموعتيه الشعريتين (زمن الجوى)، و (حين في الغربة)، وتحليلها بما يوضح القيمة التعبيرية الفنية والجمالية لحضور البنية الدرامية في هذه القصائد.