نظرا للأهمية البالغة لنظرية الحجاج الحديثة في استقراء تراثنا العربي ارتأينا البحث في آليات تطبيقها على شعر أحد ابرز اعلام الفكر الاندلسي وهو ابن حزم الاندلسي الظاهري في محاولة منا لرصد كيفية اقناع المتلقي والبحث في مكامن اغراض الشعر والطاقات الحجاجية في اغراض الشعر لدى ابن حزم. ان المحاجة وسيلة فنية كما انها اسلوب بلاغي تداولي يوظفه الشاعر في بناء خطابه الشعري وبها يستفز متلقيه ويدفعه الى تكثيف البحث عن المعاني الخفية التي يحاول الشاعر توصيلها، كما انها خصيصة لغوية تجمل القول وتجعله يرقى الى مصاف الشعرية، فاللغة الشعرية لغة مجازية بالدرجة الاولى تهدف الى الاخبار كما تفعل جانب الإلذاذ والإمتاع وذلك بتجاوزها للثابت والمعتاد والإنزياح عنهما بطريقة رائعة لا نكاد نلمس فيها ابهاما ولا تعقيداً، وعليه تحقق المحاجة هذين الهدفين (الإقناع والإمتاع) وبها تظهر كفاءة الشعراء وبها يتفاضل الشعر وعلى النظير قد تكون ميزة مشينة للكلام بحيث تحوله الى احاجي والغاز. ومن هنا فإن للأساليب البلاغية دورا بالغ الأهمية في دعم القوة الحجاجية للقول، إذ لا يستعملها الشاعر من أجل إضفاء المسحة الجمالية فحسب؛ بل كذلك من أجل الإقناع والتأثير، وعن طريق البحث في أنواع الحجج المستعملة في الشعر يمكن لنا التمييز بين الشعر الحجاجي والشعر غير الحجاجي. كما تضطلع الأساليب الإنشائية - والتي يسميها التداوليون اليوم الأفعال الإنجازية - والأساليب المغالطية بوظيفة حجاجية؛ لكونها تدفع المتلقي للإنجاز والعمل.