الاقتباس فن بلاغي؛ ذاع واشضتهر مع بزوغ نور الإسلام؛ لارتباطه الوثيق بالقرآن الكريم والحديث الشريف؛ ولعل بدايته في الشعر كانت عند شعراء صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ واستمر ذلك في العصور التالية. وقد كان للإمام الشافعي - رحمه الله - أشعار مشهورة منثورة؛ في صدور الناس محفوظة موفورة , ولابد للبحاثين أن يكشفوا عن جمال ما فيها من سبك لغوي, وعلم بلاغي؛ وجمال موسيقي, وبتأكد ذلك إذا عرفنا أن هذا الإمام صاحب المذهب المعروف لم يعتن الباحثون بشعره عنايتهم بفقهه وأصوله. وهذا البحث محاولة لبيان بعض مدخرات هذا الشعرء من باب فن الاقتباس المعروف في كتب البلاغة العربية؛ ودراسة مظاهره؛ فقد عاش هذا الإمام في عصر من يحتج بشعرهم ولغتهم؛ وكان عربياً قرشياً فصيحاً؛ أخذ عن العرب في باديتهم وحضرهم. لم يتأثر بلوثة العجمة واللحن» مع ضمه لعلوم الشريعة؛ وبراعته في الفقه وأصوله؛ وقد توصل البحث إلى أن الاقتباس في شعر الشافعي له صياغاته الخاصة وأطرهِ الجديدة التي لم يسبق لهاء والتي كان للفقه وأحكامه أكبر الأثر في انتهاجها؛ كما توصل البحث إلى نتائج وتوصيات مهمة تخص شعر هذا الإمام المجيد.