إن المتأمل في صنافة المستعمل من المصطلحات في الدراسات الصوتية العربية، يقف أمام تنوع استعمالي لا متناهي من المتقابلات اللفظية التي تداخلت مفاهيمها، وأضحت ترتد بحمولتها الدلالية إلى حقول معرفية مغايرة لتلك التي نشأت في أحضانها، كما بقي الغموض يكتنف البعد الوظيفي والاستعمالي لمصطلحات أخرى، ولا سيما تلك التي اعتد بها القدماء في صناعة القاعدة والمعيار اللغوي، الصارم الذي ضبط المستويات اللسانية بدءا بالنظام الصوتي والإفرادي ثم التركيبي، على نحو الخفة والثقل، والمخرج، والأصل والفرع، والوزن والإيقاع، والصوت والحرف. ومن هنا، فقد تولدت الحاجة لضرورة استحداث توجه تصوري معضود بآلية إجرائية تشتغل على اقتفاء أثر هذه التغيرات المفاهيمية وتتكشف تجليات تأثيراتها عبر تعاقبية تطور المبحث اللغوي العربي، كما تتغيا في الآن ذاته فك مواطن اللبس الحاصل وإزالة الغموض عنها، وقد عمدنا في هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مصطلحي الخفة والثقل وذلك لتردد المصطلحين في أكثر من موقف لساني بأبعاد دلالية متباينة تدعو إلى التمحيص والتدقيق.