إنّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، والحمدُ لله الذي أنزل على عبده القرآن بلسانٍ عربي مبين، والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد هادينا لطريق الدين معلمنا وسيدنا محمد وعلى آله الأطهار وأصحابه البر الميامين ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين. القرآن كلام الله سبحانه وتعالى، الكلام المعجز بألفاظه ومعانيه وتراكيبه أعجز ذوي البصر والألباب وأثَّر فيهم خصوصهم وعمومهم، وظهر جليا بتعابيرهم النثرية والشعرية، سيما أنّه اللسانُ العربي الفصيح، وتجلى بما اقتبسوه منه أو تأثروا بما عرضه من أفكار سيما ما تعلق بالتوحيد والعبودية الذي بدأ واضحا عند شعراء الفلاسفة واصحاب الحكم الذين ترجموا أفكارهم الحكيمة شعراً، ليزينوا دواوينهم الشعرية، وتبقى القصائد الشعرية في العصر الجاهلي أو عصر ما قبل الاسلام هي القصائد المعلقة بأذهان العرب لندرتها، وفي هذا البحث سنقف على حدود تأثير النص القرآني في شعر أبي نؤاس وأنّما كان الاختيار له من بين الشعراء العباسيين لما عُرف فيه من حُبّ للخمر حتى سمي شاعر الخمريات فكان البحث ساعيا الى رصد حقيقة اخرى انّه القرآن يسحر العقول ويثير القلوب، ودرسنا في هذا البحث أثر القرآن الكريم في اللغة والعرب و الشعر عامة، ودرسنا لمحةً عن الشاعر العباسي أبي نواس وكيفية تأثره بالقرآن الكريم، وتقصينا النصوص التي ورد فيها تأثره بالقرآن الكريم.